البغدادي

392

خزانة الأدب

وأنشد بعده وهو 3 ( الشاهد الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة ) ) الرجز * يا ابن الزّبير طالما عصيكا * وطالما عنّيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا على أنّه جاء في الشعر قلب الألف ياء مع الإضافة إلى كاف الضمير في قوله : فقيكا والأصل قفاكا فأبدلت الألف ياء . وإنما كان سبيل هذا الشعر لأنه ليس مع ياء المتكلم فإنها تقلب معه ياء نثراً ونظماً عند هذيل . وإنّما قيد بكاف الضمير لأنّ السماع جاء معه . وظاهر كلام أبي علي في المسائل العسكرية لا يختصّ هذا بالشعر فإنه قال : وأمّا إبدال الياء من الألف في قفا في الإضافة فإنّما أبدل كما أبدلت الألف منها فيمن قال : رأيت هذان أي : للتقارض . وقالوا أيضاً : عليك وإليك وقد اطّرد هذا في بعض اللغات نحو : هويّ ونويّ وقفيّ فأبدلت الياء من ألف هواي ونواي وقفاي كما أبدلت الألف منها في : حاحيت وعاعيت حيث أريد إزالة التضعيف فيه . كما أريد من نظيره من الواو وهو : ضوضيت وقوقيت . هذا كلامه . وأما عصيكا فأصله عصيت قال ابن جنّي في سرّ الصناعة : أبدل الكاف من التاء لأنها أختها في الهمس وكان سحيم إذا أنشد شعراً قال : أحسنك والله يريد أحسنت . انتهى . وقد تقدّم الكلام في هذا الكتاب في ترجمته سحيم أنّه كان حبشيّاً وكان في لسانه لكنة .